النويري

312

نهاية الأرب في فنون الأدب

نحو الديار المصرية ، وقد أجمع أكابر الأمراء على خلعه . فلما انتهوا إلى منزلة « 1 » العوجا ، جلس السلطان في الدهليز ، وحضر الأمراء إلى الخدمة ، وطلب الأمير بدر الدين بيسرى الشمسي طلبا مزعجا . وكان قد توجه إلى الزيارة ، فلما حضر ، لم يقم له على عادته . ويقال إنه كلمة بكلام غليظ ، ونسبه إلى أنه كاتب التنار ، وحصل بينهما مفاوضة ، ثم نهض السلطان من المجلس . وقام الأمراء ، واجتمعوا في خيمة الأمير حسام الدين لاجين ، نائب السلطنة ، وتكلموا فيما وقع . فسأل الأمير بدر الدين بيسرى ، الأمير حسام الدين عن موجب إغلاظ السلطان له . فقال : إن مماليكه قد كتبوا عنك كتبا إلى التتار ، وأحضروها إليه ، ونسبوك إلى أنك كتبتها ، ونيته إذا وصل إلى قلعة الجبل ، أن يقبض على وعليك ، وعلى أكابر الأمراء ، ويقدم مماليكه . فأجمعوا عند ذلك على « 2 » خلعه . وركب الأمير حسام الدين لاجين ، والأمير بدر الدين بيسرى ، والأمير شمس الدين قراسنقر ، والأمير سيف الدين قبجاق ، والأمير سيف الدين الحاج بهادر الحلبي الحاجب ومن انضم إليهم . واستصحبوا معهم حمل نقّارات « 3 » ، وساقوا إلى باب الدهليز . وحركت النقارات حربيا ، وذلك في يوم الاثنين الثامن والعشرين من المحرم ، سنة ست وتسعين وستمائة . فلما مروا بخيمة بكتوت الأزرق العادلى

--> « 1 » في الأصل مجلس ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 221 ، ويشير المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 819 إلى أن هذا الموضع قريب من الرملة . « 2 » في الأصل إلى ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 221 . « 3 » كانت النقارات ، وواحدتها نقارة ، من الآلات الملكية المختصة بالمواكب العظيمة بمصر ، منذ أيام الفاطميين . وكانت تحمل على عشرين بغلا ، على كل بغل ثلاث . ( القلقشندي : صبح الأعشى ج 3 ، ص 475 ) . وكانت النقارات تحمل في ركاب السلاطين إلى الحرب ، فستخدم في إصدار الأوامر ، وفى الإيذان بيده القتال ، كما هو واضح بالمتن .